الشيخ محمد الصادقي
81
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التكليف الدنيا ، واما في البرزخ والأخرى ف « لا ظُلْمَ الْيَوْمَ » خلاف ما في الأولى « وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 16 : 33 ) . ثم وليس هناك جزاء « إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » عمل الجوانح والجوارح في عقائد وأعمال صالحة أم طالحة ، وأما النيات فما هي بأعمال على أية حال ، وإن كان المؤمن يثاب بنية الخير فبفضل اللّه وليس جزاء إذ لا عمل ، كما وفضل الثواب له عدة ومدة إنما هو بفضل اللّه ، لا جزاء يزيد عن العمل ، ثم العدل في عقاب الطالحات يقتضي جزاء وفاقا ، ومن أقله تجاوب الجزاء والعمل في كونهما محدودين عدة وعدة وتأثيرا . وترى كيف يصدق « ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » على عقيدة القلب ، وكيف تمثّل بخيرها وشرها جزاء وفاقا ؟ العمل حين يقابل الإيمان فهو عمل الإيمان ، وحيث يطلق يعمه وعمل الجنان ، بل هو أحرى بصيغة العمل حيث يصاغ العمل عن العقيدة ، ولأن العمل هو بملكوته وحقيقته هو الجزاء فليتمثل أيا كان من عمل الأركان والجنان ، بل والبيئة الصالحة تتمثل كما الأعمال ، كل على حدة . ولئن لم تعن « ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » عقيدة القلب - إذا - فلا جزاء بها إلّا ما يعمل وفقها أو خلافها ، اللّهم إلّا بتأويل أن العمل هو الجزاء ليس إلّا ، حيث العقيدة تبرر في الأعمال على أية حال ، ثم صالح العمل مشروط فيه صالح العقيدة والنية كما طالح العمل بطالحها ، صالحا بصالح وطالحا بطالح . ولأن المجزيين لا يجزون إلّا ما كانوا يعملون ، فلا موقع للظلم ، فحتى أن الجزاء ليس انتقاما في العقاب أو ثوابا في الصواب ، فإنما العمل والعمل فقط هو الجزاء يوم الجزاء ، بفضل اللّه أو عدله . ولئن سئلنا فما هو - إذا - موقف الحسنات الحابطة بأسبابه والسيئات